الشيخ السبحاني
58
مفاهيم القرآن
ونقل العلّامة الحلّ - ي عن بعض المتكلمين بأنّه فسر العصمة بالأمر الذي يفعله اللّه بالعبد من الألطاف المقربة إلى الطاعات التي يعلم معها أنّه لا يقدم على المعصية بشرط أن لا ينتهي ذلك إلى الإلجاء . ونقل عن بعضهم : العصمة لطف يفعله اللّه تعالى بصاحبها لا يكون معه داع إلى ترك الطاعة وارتكاب المعصية . ثم فسر أسباب هذا اللطف بأُمور أربعة . ( « 1 » ) وقال جمال الدين مقداد بن عبد اللّه الشهير بالفاضل السيوري الحلي ( المتوفّ - ى عام 826 ه - ) في كتابه القيم « اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية » : قال أصحابنا ومن وافقهم من العدلية : هي ( العصمة ) لطف يفعله اللّه بالمكلّفبحيث يمتنع منه وقوع المعصية لانتفاء داعيه ، ووجود صارفه مع قدرته عليها » ثم نقل عن الأشاعرة بأنّها هي القدرة على الطاعة وعدم القدرة على المعصية . ( « 2 » ) كما نقل عن بعض الحكماء أنّ المعصوم خلقه اللّه جبلة صافية ، وطينة نقية ، ومزاجاً قابلًا ، وخصّه بعقل قوي وفكر سوي ، وجعل له ألطافاً زائدة ، فهو قوي بما خصّه على فعل الواجبات واجتناب المقبحات ، والالتفات إلى ملكوت السماوات ، والإعراض عن عالم الجهات ، فتصير النفس الأمارة مأسورة مقهورة في حيز النفس العاقلة . ( « 3 » ) وقال العلّامة الطباطبائي في تفسير قوله تعالى : ( إِنّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ
--> ( 1 ) . كشف المراد : 228 ، طبعة صيدا . ( 2 ) . سيوافيك انّ العصمة لا تنافي القدرة ، والهدف من نقل قول الأشاعرة هو إثبات اتفاق القائلين بالعصمة ، على أنّها موهبة إلهية . ( 3 ) . اللوامع الإلهية : 169 .